ابن الحسن النباهي الأندلسي

202

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الجبّائيّ ، المنصوصة في الباب التاسع ، حيث سأله عن ثلاثة إخوة ؛ أحدهم كان مؤمنا ، والثاني كان كافرا ، والثالث كان صغيرا ، ماتوا كلّهم ؛ فكيف حالهم ؟ فقال الجبّائي : أمّا المؤمن ، ففي الدرجات ؛ وأمّا الكافر ففي الدركات ؛ وأما الصغير فمن أهل السلامة » فقال الأشعريّ : إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات المؤمن ، هل يؤذن له فيها ؟ » فقال الجبّائيّ : لا ، لأنّه يقال له : إنّ أخاك المؤمن إنّما وصل إلى تلك الدرجات بسبب طاعته الكثيرة ، وليس لك تلك الطاعة » فقال أبو الحسن : « فإن قال ذلك الصغير : التقصير ليس مني ؛ لأنّك لا أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة ؟ » فقال الجبّائيّ : « يقول اللّه تبارك وتعالى : كُنْتُ أَعْلَمُ . . . « 1 » أنّك لو بقيت وصرت مستحقّا للعقاب فراعيت مصلحتك . قال أبو الحسن : « فإن قال الكافر : يا إله العالمين ، كيف علمت حاله علمت حالي ! فلم رعيت مصلحته دوني » فانقطع الجبّائيّ . وهذه المناظرة دالّة على أنّ اللّه سبحانه يخصّ برحمته من يشاء ، وأنّ أفعاله غير معلّلة بشيء من الأغراض . انتهى ما تيسّر من نبذ أخبار القاضي أبي عبد اللّه بن عبد السلام ، سمّي مالك ابن أنس وشبيهه نحلة وحمرة وشقرة - رضي اللّه عنهما ورحمهما ! توفّي في أوائل الطاعون النازل ببلده قبل عام 750 « 2 » . واحتمله طلبته إلى قبره ، وهم حفاة ، مزدحمون على نعشه - نفعهم اللّه وإيّاه بفضله ! . ذكر القاضي أبي البركات المعروف بابن الحاجّ البلفيقي « 3 » ومن مشاهير القضاة الشيخ أبو البركات ، وهو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف السّلميّ ، من ذرّيّة العبّاس بن مرداس المعروف في بلده بابن الحاجّ ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 ، الآية : 188 . ( 2 ) في مصادر ترجمته أنه توفي سنة 749 ه . ( 3 ) ترجمة ابن الحاج البلفيقي في الإحاطة ( ج 2 ص 143 - 169 ) والكتيبة الكامنة ( ص 105 ، 116 ) والديباج المذهب ( ص 164 ) والتعريف بابن خلدون ( ص 61 ) وغاية النهاية ( ج 2 ص 235 ) وجذوة الاقتباس ( ص 183 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 155 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 471 - 487 ) .